الأحد، 8 أكتوبر 2017

منازل بني سعد بن بكر بن هوازن بقلم أ.د عياد الثبيتي

قدم الدكتور/ عياد بن عيد الثبيتي بحث قيم  لمجلة العرب ( بني سعد بن بكر بن هوازن فروعها وديارها ) حيث حدد مواطنها الأصلية شمال الطائف نواحي السيل وقرن المنازل واوطاس وتلك النواحي شرق مكة
حيث قال حفظة الله  :
" يسعدني ان ابدأ هذه المحاضرة بشكر الزميل الفاضل الشريف محمد بن منصور ، والذي دار بيني وبينه نقاش عن ديار بني سعد بن بكر قديماً ، منذ أحد عشر عاماً كانت ثمرته ان بني سعد لم تكن ديارهم في الجاهلية وصدر الاسلام جنوب الطائف ، ثم طويت هذه الصفحة ، راجياً أن اكتفي بتسطير ذلك في مقدمة (( شعر ابي وجزة السعدي )) الذي كدت انتهي منه ، وهو من الواضح ـ او هكذا أحسب ـ بحيث لا يحتاج إلى أن يفرد ببحث مستقل غير أن بعض من بضاعتهم في علم الأنساب قليلة ، ومعرفتهم بأسماء المواضع ضحلة ، كتب في إحدى الصحف المحلية يدعي أن سعداً الذين تنتمي إليهم حليمة السعدية ظئر المصطفى عليه الصلاة والسلام حي من هذيل ، فدعاني ذلك إلى التقديم بنبذة موجزة عن بني سعد بن بكر ، يتلوها الكلام عن بلادهم ثم ذكر بعض الأعلام القدماء منهم ، وليس من همي الكلام عن قبائل بني سعد في حاضرهم (1)، ولا عن قراهم وأوديتهم ، ومعنى هذا أن هذه المحاضرة لا تزيد على جميع عدد من النصوص القديمة ، والتوفيق بين ما يمكن التوفيق بينه ، والتراجيح بين ما لا يمكن التوفيق بينه والله المستعان .
قال عرام بن الأصابع السلمي من اهل القرن الرابع الهجري في كتابه (( اسماء جبال تهامة وجبال مكة والمدينة ))
قال : (( الريباس ويطيف بشمنصير من القرى قرية كبيرة يقالل لها رهاط وهي بوادي يسمى غران وانشد ::
فإن غراناً بطن واد احبه ........ لسكناه عهد على وثيق
وبغربيه قرية يقال لها الحديبيه ليست بالكبيرة وبحذائها جبيل يقال لها ضعاضع وعنده حبس كبير يجتمع عنده الماء
والحبس حجارة مجتمعة يوضع بعضها على بعض ، قال الشاعر :
وإن التفاني نحو حبس ضعاضع ...... وإقبال عيني في الظباء لطويل
فهؤلاء القريات لسعد وبني مسروح وهم الذين نشأء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ولهذيل فيها شىء ولفهم ايضاً ومياههم بثبور وهي إحساء وعيون ليست بآبار ومن الحديبية إلى المدينة تسع مراحل وإلى مكة مرحلة وميل أو ميلان ومن عن يمين آرة ويمين الطريق للمصعد الحشا وهو جبل الاوباء وهو بوادي يقال له العبق واد بكنفته اليسرى يميناً وشمالا متسعاً وفيه منبر وناس كثير من خزاعة ومياهها فقر ليضاً وباديتها قليلة .... )) (2)

قال البكري الاندلسي من علماء القرن الخامس الهجري في كتابه (( معجم ما استعجم )) عن اسماء البلاد والمواضع عن ديار بني سعد بن بكر قال :
حمامة : على لفظ الطائر : ماء لبني سعد بن بكر بن هوازن ، بأبرق الغراف ، قال كثير
وقد جعلت اشجان برك يمينها .... وذات الشمال مُريخة اشأما
مولية ايسارها قطر الحمى ........ تواعدن شربا من حما معلما
ومن مياه بني سعد بن بكر تقتيد : (( بالفتح ثم السكون ، وتاء اخرى مفتوحة ، وضبطه الزمخشري بضم الثانية : وهي ركيه بعينها في شق الحجاز من مياه بني سعد بن بكر بن هوازن : قال ابو وجزة الفقعسي
وعتك البول على انسابها ..... تذكرت تقتد برد مائها

وقال ابو الندى : تقتد قرية بالحجاز بينها وبين قلهى جبل يقال له اديمة وبأعلى الواددي رياض تسمى الفلاح ، بالجيم ، جامعة للناس أيام الربيع ، ولها مسك كثير لماء السماء ، ويكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مطروا ، وهي من ديار بني سليم عن نصر )) (3)

وذكر ابو الوليد الازرقي من اهل القرن الثالث الهجري ان جبلاً في مكة ينسب إلى سعد بن بكر : ((جبل مرازم : الجبل المشرف على حق آل سعيد ابن ابي العاص ، وهو منقطع حق ابي لهب إلى منتهى حق ابن عامر ، الذي يصل حق آل عبدالله بن خالد بن اسيد .

ومرازم : رجل كان يسكنه من بني سعد بن بكر بن هوازن )) (4)
قال الاصفهاني ( ت 311هـ ) عن ديار ومواضع سكنى بني سعد بن بكر ابن هوازن :
(( واما بنو سعد بن بكر ، فليس لهم اعداد ، انما مياههم اوشال ، بمنزلة مياه هذيل ، وهم جيران هذيل ، إلى انهم ربما جلسوا إلى فروع نجد وهذيل لا تفارق تهامة )) (5)

وقال ايضا : (( ثم يصير إلى البوباة )) ( 6)
وهي صحراء وهي بلاد سعد بن بكر وقرن وهو بين المناقب والبوباة وهي وادٍ يجيء من السراة ، لسعد بن بكر ، ولبعض قريش )) (7)

وقال الهمداني ذاكر ديار هوازن وجميع بطونها : (( أوقح منهل على واد عذب الماء وقيل لعليل من اهل صنعاء وغى في منزله ما تشتهي ؟ قال : شربة من ماء اوقح ، وكلاخ واد ماؤه ثقيل ملح وكل هذه البلاد من تبالة إلى نخلة ديار هوازن فيها من كل البطونها )) (8)

ويذكر البكري في كتابه : (( معجم ما استعجم )) ديار هوازن بعد القتال الذي حدث بين قيس وخندف : (( .... فنزلت هوازن بن منصور بن عكرمة بن خفصة بن قيس : مابين غور تهامة إلى ما والى بيشة وبرك الغماد وناحية السراة والطائف وذا المجاز وحنين وأوطاس وما صاقبها من البلاد )) (9)

ديار بني سعد : من المشهور عند كثير من الناس أن ديار بنس سعد بن بكر جنوب الطائف وله هناك قرى معروفة واودية معلومة غير أن هذه البلاد لم يذكر القدماء أنها من ديار بني سعد وأعني بالقدماء من كتب في البلدان والجبال والأودية .... فنقل عن ديارهم ما ذكره عرام السلمي فأوردناه في هذا البحث

ونقل ياقوت كلام عرام غير انه قال : ( وهاتان القريتان لبني سعد بن بكر ، اظآر النبي صلى الله عليه وسلم ) .
وفي ((المغانم المطالبة )) : وهناك قرى لبني سعد بن بكر ، أظآر النبي صلى الله علية وسلم والاصل في هذا كله ـ في ظني كلام عرام .
ولست في حاجة ألى التنبيه ألى خطاء قوله ( وبني مسروح ، وهم الذين نشأ رسول الله صلى الله علية وسلم فيهم ) فقد تحاشاه ناقلو كلامه إدراكاً لخطئه ، بقي الوقوف عند قول ياقوت : ( وهاتان القريتان ـ يشير إلى ضعاضع ، والضباء ـ لبني سعد بن بكر ) ، وقول الفيروز ابادي . ( وهناك قرى لبني سعد بن بكر .. ) وقول عرام ( بحذائها ـ الحديببة ـ جبيل يقال له ( ضعاضع ) ، ولم يشير الى الجهة ، ولعاه بحذائها شرقاً ، والضباء واد لهذيل ذكره ابو ذؤيب فقال :
عرفت الديار لأم الدهين ..... بين الضباء فوادي عُشر
وبنو سعد بن بكر يساكنون هذيلاً كثيراً ، فقد يكون نسبتها إليهم لكثرة نزولهم معها هذا لا يزيد عن كونه واحداً من ثلاثة احتمالات ، وثانيهنا ان سعداً في كلام عرام ليست سعد بن بكر بن هوازن ، وزاد الرواة ـ النساخ ـ ( وهم الذين نشأ رسول الله صلى الله علية وسلم فيهم ) لشهرة ذلك ، وذيوعه فلكل مسلم ولع بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ولسعد بن بكر من هذه البابة شهرة لا تدانيها فيها سعد اخرى ، ويجرني هذا إلى ذكر السعود في قبائل العرب ، قال الأزهري : ( والسعود في قبائل العرب كثير ، واكثرها عدداً سعد بن زيد مناة بن تميم ، ومنها سعد بن بكر في قيس عيلان ومنها سعد هذيم في قضاعة . ومنها سعد العشيرة )
ولم يذكر الازهري بني سعد بن ليث بن بكر من عبد مناة بن كنانة وعلى الرغم من ان السعدي إذا اطلق انصرف إلى سعد بن زيد بن مناة من تميم ، فقد وقع خلط كبير بين هذه السعود ، ففي (( مغازي الواقدي )) في شهداء بدر ( ومن بني عدي بن كعب : عاقل بن ابي البكير ، حليف لهم من بني سعد بن بكر ، وعاقل هذا ـ رضي الله عنه ـ من بني سعد بن ليث بن بكر نص على ذلك ابن الكلبي ، والحافظ بن حجر في (( الاصابة ))
وقال الواقدي ايضاً في خبر كتائب المسلمين المتجهة لفتح مكة : ( .. ثم مرت كنانة : بنو ليث ، وضمرة وسعد بن بكر في مائتين ، يحمل لواءهم ابو واقد الليثي .. ) .

افلا يحتمل ان يكون سعدُ الواردة في كلام عرام من كنانة (10)
وهي سعد هذه التي ذكرها الواقدي . وخاصة ان كنانة من قبائل تلك النواحي وينبغي ان نتذكر ان عراماً لم يزد على ( سعد ) وقد يرجع ذلك ان البكري ، وكأنه وقع تحت تأثير قول عرام قال : ( .. واسفل من ذلك خيف ذي القبر به نخيل كثير ، وموز ورمان . وسكناه بنو مسروح ، وسعد هوازن ، وسعد كنانة )
والاحتمال الثالث ان تكون سعد سعد بن بكر بن هوازن ، وبقي بعد ذلك ان هذا مما تفرد به عرام ، وعارضته اقوال تضافرت على ان قرنا والبوباة هي ديار بني سعد .
واعود الان الى الديار التي يقطنها أكثر بني سعد الآن جنوب الطائف والتي لم أجد لسكناهم اياها ذكرا قديما إلا ما جاء في ترجمة أبي ذر الهروي في العقد الثمين للفاسي ـ ونبهني إليه مشكوراً الزميل مشكوراً الزميل الشريف محمد بن منصور ـ قال صاحب (( العقد )) ( ثم سكن ابو ذر الهروي عند العرب ، وتزوج عندهم بالسراة سراة بني سياه ، وهي سراة بني سعد ، بجهة بجيلة ، بمجراء وما حولها من بلاد بني سعد ) (11)
وبين أن سياه تحريف لم يفطن إليه محقق (( العقد ) ـ رحمه الله ـ وقد اعرب المقري إذ قال : ( ... واعلم أن هراة المنسوب إليها الحافظ ابو ذر ليست بهراة التي وراء النهر نظيرة بلخ ، وانما هي بني شيمانة بالحجاز وبها كان سكنى ابي ذر ) .
وقال الشيخ حمد الجاسر في كتابه (( في سراة غامد وزهران )) : ( وقد عرفت سراة بني شبابة باسم سراة بني سعد ، فقد اورد الفاسي في ترجمة عبد ابن احمد الهروي (355 ـ 634 هـ ) كذا صوابه 434 في كتاب (( العقد الثمين )) (ج5 / 541) قوله : ( وسكن الهروي عند العرب ، وتزوج عندهم بالسراة ـ سراة بني شبابه ـ وهي سراة بني سعد .. ) .. وورد الاسم في المطبوع مصحفاً ، ويظهر ان هذه السراة هي سراة بني الحارث ( بالحارث او القسم الذي تحله قبيلة ناصرة منها ، ذلك ان ناصرة من بني عدوان وستظهر انها كانت قديماً لبني شبابه بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان (12) والذي تجدر الإشارة إليه ان حداً لم يسم السراة التي كان يسكنها ابوذر سراة بني سعد قبل الفاسي ـ فيما رجعت إليه من مواضيع ترجمة ابي ذر ـ غالخطيب البغدادي يقول : ( ثم تزوج في العرب ، وسكن السروات ) ، والذهبي يقول : ( فوافق ـ ابو عمران الفاسي ـ ابا ذر في السروات موضع سكناه ) .
وهذا يدل على ان بني سعد كانوا يسكنون تلك المناطق في عهد الفاسي وليس لنا أن نستدل بذلك على إن الديار التي هم فيها ديارهم منذ الجاهلية لأمرين : أحدهما : أن معدن البرم وهو من مساكنهم ذكره ياقوت في السروات ( ...ومعدن البرم هو السراة الثانية وهو في بلاد عدوان ) (13)

ونقل عن الاصمعي قوله : ( الطود : جبل مشرف على عرفة ينقاد الى صنعاء يقال له السراة ، وانما سمي بذلك لعلوه ، وسراة كل شي ظهره ، يقال سراة ثقيف ثم سراة فهم وعدوان ثم سراة الازد ) .
والآخر : ان العلماء نصوا على ديار بني سعد بن بكر صراحة ، من ذلك قول لغدة الاصفهاني : ( واما بنو سعد بن بكر فليست لهم اعداد ، انما مياههم اوشال بمنزلة مياه هذيل ، وهم جيران ، إلا انهم ربما جلسوا إلى فروع نجد ) ، وابين من ذلك واصرح قوله : ( وهي بلاد كلها اعلى نخلة اليمانية ، ثم تصير إلى البوبات ، وهي صحراء ، وهي بلاد بني سعد بن بكر ، وقرن وهو بين المناقب والبوبات ، وهي اقصى البوبات ، وهي وادٍ يجيء من السراة ، لسعد بن بكر ولبعض قريش .
وقال ياقوت : ( البوباة : بالفتح ثم السكون ، وباء اخرى اسم لصحراء بارض تهامة إذا خرجت من اعالي وادي النخلة اليمانية ، وهي بلاد بني سعد بن بكر بن هوازن ...)

والبوباة هذه تعرف حالياً بالبهيتاء او البهيتة ـ وهي المووماة ؛ ولذا اجد انه ينبغي ان تكتب بتاء مربوطة ، وهي كما وصفها ابو حنيفة : ( عقبة رمل كئود ) وقال الاستاذ حمد الجاسر : ( وحجاج نجد ـ قديماً ـ يتخذون من اجتياز الراحة للبهيتاء دليلاً على قوتها ، وانها ستصل نجداً . وهي ليست مرتفعة ، ولكنها رملية يتعب السير فيها ) .

وقال ياقوت الحموي في قرن : ( قال عياض : قرن المنازل ، هو قرن الثعالب ـ بسكون الراء : ميقات اهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة ، وهو قرن ايضاً عير مضاف ، واصله الجبل الصغير .... ، المنقطع عن الجبل الكبير ...
وقرن البوباة : وادٍيجيء من السروة لسعد بن بكر... )

وقرن : اسم لجبل صغير في شرقي الوادي ، واسم للوادي كله ، ولايزال معروفاً ،وهوميقات اهل نجد ، واسم القرية التي تحيط بالوادي الآن السيل الكبير .

وهذه نصوص صريحة في تبيان ديار بني سعد منذ الجاهلية ، يعضدها ـ وإن لم تكن في حاجة كبيرة إلى ما يعضدها ـ ان المواضع التي وجدت تصريحاً بنزول بعض بني سعد بها قرييبة من المواضع التي صرح العلماء بأنها ديار بني سعد بن بكر بن هوازن ، فمن ذلك :

1 ـ أبام وأبيم قال لغدة الاصفهاني : ( وأبم وأبيم ، وهما لهذيل ، وهما شعبان } بنخلة اليمانية { بينهما جبل مسيرة ساعة من النهار ، وقد قال فيهما السعدي من سعد بكر
وإن بهذا الشعب بين أبيم .... وبين أبام شعبة من فؤاديا
والموضعان ( أبام ، وابيم ) لا يزالان معروفان مع حذف همزتيهما ( بام وبيم ) قرب الزيمة ، وقد ذكر ( بام ) الشيخ حمد الجاسر في تعليقاته .

2 ـ العقيق ـ وأوطاس قال ابو وجزة السعدي :
ياصاحبي انظر هل تؤنسان لنا .... بين العقيق وأوطاس بأحداج
والعقيق المراد هنا ـ وادٍ لايزال يحمل اسمه ينحدر من جبال الطائف ويمر بقرب عشيرة ، غرباً وأوطاس ، قبل ذات عرق في طريق الحجاج العراقيين فيها .... وأوطاس بها قصور ، وابيات وحوانيت وبركة ، .. ويقال : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرضع في تلك الناحية .. فإذا انحدرت منه صرت الى تهامة
.... ومن هنا جاء قول ابي عمرو بن العلاء :
( سألت رجلاً من سعد بن بكر من اهل ذات عرق ، فقلت : هذا الكوكب الضخم ما تسمونه ؟ قال : الدري ، وكان من افصح الناس .. )

وبهذا ـ ايضاً نجد ان كلام الشيخ ابن بليهيد ـ رحمه الله ـ ( وليس ببعيد ان الشعب يقال له اوطاس ، والوادي يقال له حنين .. ) ضعيف لبعد ما بين حنين وأوطاس .....

3 ـ أملاح ، وذو يدوم ، والمناقب
والمناقب : ( جبل معترض ؛ لان فيه ثنايا ، وطرق الى اليمن ، والى اليمامة ، وإلى الطائف ) وتسمى الآن الريعان ، وهي تلي قرن من جهة الطائف .
وأملاح ـ كما قال البكري ـ ( موضع في ديار هوازن ) ، وشعر ابي جندب يشعر انه لبني سعد بن بكر
وقال يا قوت : ( وقد تكرر ذكره في شعر هذيل ، فلعله في ديارها )، واغرب الشيخ ابن بليهيد ـرحمه الله ـ إذ قال ـ عقب ايراد كلام البكري المتقدم ( .. قال المؤلف : إن يدوم والأملاح : وادٍ به نخل لقبيلة سُبيع يقال له بريهة ، وهذا الموضع تابع لبلدة رنية ، ولايبعد عنها اكثر من ثلاث ساعات للسير على قدميه ) .

ولعل فيما قدمت ما لايدع شكاً في ان البوباة ـ البهيتاء ـ وقرن المنازل ـ السيل الكبير ـ هي ديار بني سعد بن بكر بن هوازن منذ القدم ، ولعل من ديارها مواضع أخرى قريبه منها كا لمناقب ، والمليح ، وهو وادٍ لا يزال يعرف باسمه ، وقد جاء ذكره في السيرة قد سلك المصطفى صلى الله علية وسلم نخلة اليمانية ، ثم على قرن ، ثم المليح ، ثم على بحرة الرغاء من لية ) .
قلت : ولست ادعي ان مكان رضاعتة النبي صلى الله علية وسلم في هذا الموضع ، وان كان ذلك الراجح لقول أمه حليمة : ( ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد )
وهذا كاف في بيان خطاء ما تناقلته الناس من ان مكاناً في جنوب الطائف هو بيت حليمة(14) والله اعلم . انتهى كلام الدكتور عياد الثبيتي ،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الأحد، 6 أغسطس 2017

تحقيق ومكان سوق عكاظ وموطن ديار حليمة السعدية بقلم الباحث هادي ابو عامرية

 ليس بخاف على عارف أن الحج في الجاهلية لم يكن على ما هو عليه الآن ، فلما فتحت مكة ودانت العرب بالإسلام ، وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، قال للناس خذوا عني مناسككم، ولهذا السبب لا يمكن إنكار أن تكون عكاظ من مواسم الحج في الجاهلية لما ورد في ذلك من الآثار ، ولا يُرد هذا القول إلا بحجة وشاهد من أثر غير مطعون فيه, ومحال والأمر كذلك أن تكون عكاظ نادة عن مشاعر الحج الأخرى, يحتاج الانتقال منها إلى ما بعدها سفر أيام, لا حجة ولا منطق لمن توهم أن عكاظ شرق مطار الحوية, أي في نجد!!, إن القول بهذا يهدم تاريخ طفولة المصطفى صلى الله عليه وسلم وبعثته, وما لاقى في دعوته, فمن أخبار طفولة المصطفى صلى الله عليه وسلم, خبر الكاهن في عكاظ الذي طلب قتله.
في مصنف عبد الرزاق، المجلد الخامس، الطبعة الثانية، سنة 1403هـ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، كتاب المغازي، باب ما جاء في حفر زمزم .

بعد أن ساق قصة شق صدره صلى الله عليه وسلم من قِبل الملكين، قال : وعنها " أي حليمة السعدية"، أنها نزلت به سوق عكاظ، وكان سوقاً للجاهلية بين الطائف ونخلة، كانت العرب إذا حجت أقامت بهذا السوق شهر شوال، فكانوا يتفاخرون فيه، الذي أعلمه أنه كان يقام من غرة ذي القعدة، إلى يوم 25 منه.

وفي كلام بعضهم كان سوق عكاظ لثقيف وقيس عيلان، فرآه كاهن من الكهّان فقال: يا أهل سوق عكاظ اقتلوا هذا الغلام فإن له ملكاً فزاغت أي مالت به وحادت عن الطريق فأنجاه الله تعالى، وفي الوفاء . لما قامت سوق عكاظ انطلقت حليمة برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عرّاف من هذيل يريه الناس صبيانهم، فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب، فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم "الموسم يعني الحج" فقال: اقتلوا هذا الصبي فانسلت حليمة به، فجعل الناس يقولون أي صبي ؟ فيقول هذا الصبي شيئاً شيئاً، فيقال له ما هو؟، فيقول: رأيت غلاماً والآلهة ليقتلن أهل دينكم، وليكسرن آلهتكم، وليظهرن أمره عليكم، فطلب فلم يوجد , وهنا نتساءل هل سافرت به إلى نجد  لتعرضه على كاهن هذيل دون مَحْرم ؟؟!! , وهل كاهن هذيل يسافر من وادي نعمان قرب عرفات إلى نجد ليعرض عليه أهل نجد وهجر صبيانهم ؟؟!!.

وقد أورد أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قصة هذا الكاهن في كتابه دلائل النبوة، مجلد رقم1/ دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي ، طبعة 1405هـ، من رواية محمد بن زكريا الغلابي، وهو شخص متهم بالوضع لذلك في روايته زيادات غير صحيحة، ولكنها لا تضر بما نحن بصدده من الاستشهاد, ولم يرد في روايته اسم عكاظ، وإن كان مضمون القصة يؤيد ما ورد في مصنف عبد الرزاق أنها حدثت في عكاظ المكان والزمان، فبعد أن ساق خبر الملكين وشق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بزيادات محمد بن زكريا
                   
 قالت: فلما سمعت مقالته انتزعته من يده، وقلت: لأنت أعته منه وأجن , ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به , اطلب لنفسك من يقتلك , فإنا لا نقتل محمداً , فاحتملته فأتيت به منزلي ، فما أتيت يعلم الله منزلاً من منازل بني سعد بن بكر إلا وقد شممنا منه ريح المسك الأذفر .. الخ .

نستفيد من هاتين الروايتين ، إذا ضممناهما إلى بعضهما، فوائد في معرفة موقع عكاظ.

الفائدة الأولى :
أن قصة شق صدر رسول الله من قبل الملكين جرت وعمره صلى الله عليه وسلم سنتان ، لأن حليمة السعدية أعادته إلى أمه صلى الله عليه وسلم قبل شق الصدر، لانقضاء الأجل , ولما رأت من بركته توسلت أن تسمح أمه بعودته معها عاماً آخر، وبعد عودته بأقل من ثلاثة أشهر نزل عليه الملكان، وكانت حادثة شق الصدر .

الفائدة الثانية:
أنها ذهبت به إلى الكاهن بمشورة نساء الحي، مخافة أن يكون أصابه لمم , وجراء حادثة شق الصدر وحادثة الكاهن أعادته إلى أمه مسرعه , ولكن أمه صلى الله عليه وسلم طمأنتها أن لا خوف عليه من الشيطان , فعادت به إلى عكاظ، وهذا يدل على أن شق صدره صلى الله عليه وسلم من قِبل الملكين كان في أيام عكاظ، أي في شهر ذي القعدة ، حسب القصة التي ساقها البيهقي .

الفائدة الثالثة:
أن ديار بني سعد تقع في عكاظ ، فيما يعرف الآن بوادي نخلة اليمانية , التي تمتد من غرب وادي السيل إلى مكة , حيث يصب في وادي فاطمة ، بعد الاتحاد بنخلة الشامية, ولعل عكاظ كانت تقع بين الزيمة وديار بني سعد من هذا الوادي ، ذلك لأن حليمة رضي الله عنها حين رأت وسمعت من الكاهن ما سمعت، تقول : فانتزعته منه واحتملته وأتيت به منزلي، وهذا يدل على أن عكاظ في منازل بني سعد بن بكر بن هوازن ، فقد حملته على حقوها كعادة النساء في ذلك الزمن، لم تذكر أنها حملته على دابة ، أو أنها جاءت على دابة ، أو أنها جاءت مع زوجها أو مع أخ أو أب، والمرأة في ذلك الزمن لا تسافر سفراً بعيداً وحدها، لذلك لازمها اسم الظعينة حتى سميت به، فيقال لزوجة الرجل ظعينته ، وأصل الظعينة الهودج على البعير الموطأ للنساء، سواء كان داخله امرأة أم لم يكن، ثم قيل للمرأة داخل الهودج ظعينة ، ثم قيل لزوجة الرجل ظعينته ، وأصل الظعن الانتجاع للمرعى، قال تعالى: { وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ .. الآية }

وقصة مرضعة رسول الله مع هذا الكاهن ، لا تدع مجالاً للشك أن عكاظ تقع في ديار بني سعد في نخلة , حيث يعمر هذا الوادي هذيل وجذيمة وهوازن , في مواضع متناثرة من الغرب إلى الشرق، لذلك ما علينا إلا أن نعرف ديار بني سعد في الجاهلية من نخل , حيث كانت طفولته صلى الله عليه وسلم قبل فطامه، وهي غير ديارهم جنوبي الطائف

 وما حملت حليمة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا للإسراع به إلى المنزل لخوفها عليه، ولو كانت مطمئنة لقادته, فقد كان في سن يستطيع السير في يد أمه سير الأطفال البطيء ، ولو أن رواة قصة رضاعته صلى الله عليه وسلم، ذكروا متى خرجت مرضعته من ديار بني سعد تطلب الرضعاء ومتى وصلت مكة، أو في أي ساعة من ليل أو نهار خرجت برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، ومتى وصلت ديارها، لعرفنا المسافة بين عكاظ ومكة, على وجه الدقة, كل هذا لم نظفر بطرف منه في أي كتاب، ولكن إذا اقتنعنا أن عكاظ تقع في ديار بني سعد وجذيمة، فإن من العقل والمنطق، أن تكون ديار بني سعد غير بعيد عن مكة، فلن تُسَّلم قريش فلذات أكبادها إلى قوم ليسوا في متناول أيديهم، كأن يكونوا في نجد،

حيث حدد ابن بليهد عكاظ , ذلك محال لا يقول به عاقل !! , وقبل أن نقول إن تحقيق ابن بلهيد لموقع عكاظ المعتمد من قبل الجهات الرسمية , الكائن في نجد، غير صائب البتة ، وتفسير خاطئ لقصيدة مكذوبة ، أولاها ابن بليهد والجاسر ما لا تستحق من التقدير، سأتعرض لهذه القصيدة قبل نهاية البحث، ورغم اعتماد الدولة تحديد ابن بليهد أقول إن هذا الموقع غير صائب!! , وواجبنا أن نصدقكم أولياء الأمور ,لا نكذبكم ولا نجاملكم , فالرائد لا يكذب أهله!! , وعكاظ ورد ذكرها في أشعار العرب في الجاهلية وأخبارهم ، وفي السنة النبوية , فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن ابن عباس في تفسير أول آية من سورة الجن , أن إبليس حين حيل بين الشياطين وخبر السماء , أمر أصحابه أن يضربوا في الأرض ليعرفوا الخبر , فتوجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة , عامدين إلى سوق عكاظ, وهو يصلي بأصحابه الفجر , لقد قال إن الجن توجهوا نحو تهامة , ولو كانت عكاظ بنجد لما قال نحو تهامة , لم أسق الحديث بتمامه, فقد بدأه ابن عباس بقوله : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ, وكلمة "انطلق" تدل على قرب عكاظ , وتنفي أن يكون الأمر سفراً , وباستعراض أخبار عكاظ في الشعر العربي، قد يساعدنا ذلك في معرفة موقعه من نخلة اليمانية , أو من المشاعر على وجه التحديد .